عبد الكريم الخطيب
675
التفسير القرآنى للقرآن
ليوم القيامة ، والعمل للحياة الأخرى ، التي هي الحياة حقّا . . كما يقول سبحانه : « وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » ( 64 العنكبوت ) أما هذه الحياة الدنيا ، وأما ما يتقلب فيه الناس منها ، فهو فان لا بقاء له . . وقوله تعالى : « وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ » هو إلفات إلى اللّه سبحانه وتعالى ، وأنّه الحىّ الباقي ، الذي ينبغي أن تتجه إلى وجهه الوجوه ، وتتعلق برضاه وكرمه الآمال ، ويرجى عنده الخير كله . . فهو صاحب الملك ، وبيده الخير ، والفضل ، والإكرام ، لمن يقصدون وجهه ، ويبتغون فضله وكرمه . . ويلاحظ أن صفة الجلال والكرم هنا ، إنما كانت لوجه اللّه سبحانه ، وذلك إشارة إلى أن الاتجاه إلى اللّه والإقبال عليه ، من شأنه أن يفسح الطريق للعبد إلى رضاء اللّه ، والإقبال عليه بوجهه سبحانه وتعالى ، وهذا ما يشير إليه سبحانه وتعالى : « وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى وَلَسَوْفَ يَرْضى » ( 19 - 21 الليل ) . والسؤال هنا هو : هل هذا الفناء المسلط على الحياة الدنيا وما فيها - هل هو نعمة من النعم ، حتى يدعى الإنس والجن إلى الإقرار بها وشكرانها ؟ . . ونعم ، فإن هذا الفناء للدنيا ، هو نعمة من أجلّ النعم ، إذ كان مدخلا إلى حياة باقية خالدة . . ولو أن أمر الناس كان إلى تلك الحياة الدنيا وحدها ، وليس لهم حياة أخرى بعدها ، لكان في ذلك الخسران المبين الناس جميعا ، . إذ أن أسعد الناس حظا في هذه الدنيا هو مبخوس الحظ ،